• نانسي خوري
  • نانسي خوري
  • نانسي خوري
  • نانسي خوري
  • نانسي خوري

"إمرأة لا تخاف"

فاتنة وأنيقة، تتمتع بأنوثة طاغية وفي عينيها نظرة تحدٍ تعكس عزيمة قوية ورفضاً للخوف من شئ. لا يضاهي أناقة ملابسها سوى أناقة دراجتها النارية من طراز أم في أغوستا (أف 3) سعة 800 سم مكعب وهي دراجة تجمع ما بين القوة والسرعة وروعة التصميم.

ترميك بنظرة ساخرة وهي تدرك أنك على وشك أن تسألها أسئلة إعتاد كل رجل سؤالها...كيف تجرؤ إمرأة مثلك على قيادة دراجة نارية قوية وسريعة مثل هذه؟ ألا تخافين من الحوادث؟ ألا تخشين الموت؟ ألا تهابين  نظرة المجتمع الشرقي التقليدي الذي لم يعتد على هذا النمط من السلوك؟

لم تتردد نانسي خوري وهي مديرة مبيعات محترفة في سرد قصتها... لم تكن مضطرة لإختيار كلماتها بعناية فعيناها كانت تنطق عشقاً وولهاً كلما وصفت دراجتها وكلما تحدثت عن تجربة قيادة الدراجات النارية السريعة "السوبربايك".

ليس التهور من طباعها بل على العكس تماماً، فهذه المرأة قد عشقت الدراجات النارية منذ كانت طفلة في العاشرة وكانت أسعد لحظاتها عندما كانت تركب خلف والدها على دراجته النارية لتستمتع بلحظات الحرية وروعة الهواء وهو يتلاعب بشعرها. ومع هذا كله فإنها إنتظرت حتى الثلاثين من عمرها لتحقق حلماً خاصاً بها ألا وهو شراء دراجة سريعة تعبر عن ذاتها. ولم تكن تلك أية دراجة، بل دراجة من طراز أم في أغوستا وهي المعروفة بأدائها القوي وسرعتها الخارقة وتصميمها الخلاب.

بالنسبة لنانسي كان ذلك قراراً كبيراً فهي بحسب قولها مدركة جيداً لكون إقتناء الدراجة النارية من قبل المرأة سيفاً ذو حدين. فمن جهة تحصل على حريتها وتستمتع بسشغف القيادة، ولكنها من جهة أخرى ستواجه نظرة سلبية جداً من مجتمع شرقي ذكوري لا يزال ينظر للمرأة نظرة دونية. فمهما كانت المرأة ذكية ورصينة فإن هذا المجتمع يحرص على تشويه هذه الصورة الحقيقية من خلال تصوير سائقة الدراجة النارية على أنها شخص هامشي ورخيص ووقح.

 . لكن نانسي لم تخش هذه النظرة السلبية، بل حرصت على تحديها وتغييرها من خلال أسلوب قيادتها الرصين وأخلاقها الدمثة وإصرارها على أن تفرض نفسها بكل ثقة وإحترام في كل مكان وعلى الطريق وأينما حملتها دراجتها.

لا ترى نانسي في دراجتها آلة للقيادة بل وسيلة للتعبير عن الذات والتمتع بالحرية وشغف القيادة. تصفها بكل رقة ومحبة فتقول: "إنها صديقتي المفضلة وهي مصدر سعادتي وسلواني خصوصاً حين أكون حزينة فأجدها تخرج كل السلبية مني لتعطيني أسعد الأوقات ولتدخل الرضى والبهجة إلى قلبي. أما حين أكون سعيدة فإنها تضيف إلى سعادتي الإثارة والمرح، ولهذا فإني لا أستمتع بقيادتها فحسب بل إني إغدق عليها الإهتمام لأنها عزيزة جداً على قلبي."

يقال بأن الدراجة تغير الإنسان لكن نانسي تصر على أنها لم تتغير بعد إقتنائها دراجتها. غير أنها تقر بأن الدراجة تعطيها قدرة أكبر على أن تكون ذاتها بشكل أكمل، فتقول "أنا لم أركب الدراجة لأصبح واثقة بنفسي. أنا إخترت الدراجة النارية لأني واثقة بنفسي."

ومع أنها واحدة من بضعة مئات من النساء اللبنانيات اللواتي يقتنين ويقدن الدراجة النارية إلا أن نانسي مؤمنة بأن عصر المرأة اللبنانية في عالم قيادة الدراجات النارية على وشك أن يزدهر. وهي على ثقة بأن المئات أو حتى الآلاف من النساء اللبنانيات قد بدأن بإدراك هذا السر الرائع.

لكن نانسي تنصح المرأة اللبنانية بأن تتوخى الحذر فقيادة الدراجة النارية رائعة لكنها قد تكون خطيرة خصوصاً لصغيرات السن المتحمسات للقيادة لأن الخطأ على الدراجة النارية ممنوع والإنجراف قد يكون مكلفاً ومؤلماً. وعليه فهي تنصح الفتيات بتعلم القيادة منذ الصغر ولكنها لا تنصحهن بإقتناء دراجة خاصة بهن قبل بلوغ سن الخامسة والعشرين. تقول نانسي بكل جدية، "لا أنصح أية فتاة أو إمرأة بأن تقود دراجتها إلا بعد التوصل للقدرة على السيطرة على حماستها وإنفعالاتها وبعد أن تتعرف على كل تفاصيل دراجتها وطباعها جيداً، كما يجب الإلتزام الكامل بإرتداء الخوذة وكافة تجهيزات السلامة أثناء القيادة في جميع الأوقات ودون أي إستثناء. والأهم من هذا التروي والقيادة بحذر على الطرقات التي لا تعرفها جيداً"

 مع هذا، تضيف ضاحكة، فمهما كانت الدراجة خطيرة إلا أن الحياة كلها خطيرة والإنسان معرض لأي شئ وكل شئ حتى وهو جالس في كرسيه في منزله.

وأخيراً سألتها إن كانت تشعر بأنها إمرأة لبنانية إستثنائية لأنها تقود دراجة نارية فنظرت إلي نظرة نارية ولم تجب، ولعل تلك كانت إجابة بحد ذاتها، فهي لو لم تكن إستثنائية لما فكرت أصلاً بقيادة الدراجة.

نظرت إليها نظرة أخيرة وهي تمشي نحو دراجتها. وضعت الخوذة على رأسها بكل عناية ورشاقة ولم تمض ثوانٍ إلا وكانت تختفي بعيداً مع هدير وموسيقى المحرك. لم إستطع إلا أن أبتسم وأنا أراها مبتعدة تنهب الطرقات نهباً وأنا أكيد أنها تبتسم. وكيف لا تبتسم وهي تدرك بأنها في طليعة جيل جديد من نساء لبنانيات يصنعن قدرهن بأيديهن؟ لعل نانسي على حق: عصر المرأة اللبنانية في عالم الدراجات النارية قادم، وبسرعة.  

 

شاركنا رأيك